كان لانتخاب ترامب أثرٌ على بيئة التجارة العالمية، وهو ما يُمثّل بلا شك تحدياً كبيراً لشركات التجارة الخارجية الصينية. وبصفته مؤيداً للحمائية التجارية، فإنّ مقترحات ترامب السياسية لها تأثير مباشر على العلاقات التجارية الصينية الأمريكية، الأمر الذي يؤثر بدوره على التجارة الخارجية الصينية.
أولًا، يدعو ترامب إلى فرض تعريفات جمركية أعلى وحماية التجارة. وقد تعهد بفرض تعريفات تصل إلى 45% على الواردات الصينية في حال انتخابه، سعيًا منه لحماية الصناعات المحلية. قد تُؤثر هذه السياسة تأثيرًا كبيرًا على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، ولذا يجب على شركات التجارة الخارجية الصينية توخي الحذر، ومتابعة ديناميكيات السوق الأمريكية، واستكشاف أسواق أخرى بنشاط للحد من المخاطر.
ثانيًا، قد تؤدي رئاسة ترامب إلى انخفاض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 87%. تُعدّ الصين والولايات المتحدة اقتصادين مترابطين، وتُمثّل الصادرات ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي الصيني. إلا أن ترامب دعا إلى رفع الحواجز التجارية وتقليص التدفقات التجارية، مما سيُقلّل من حصة الصادرات الصينية منخفضة التكلفة في السوق الأمريكية. في الوقت نفسه، قد تُعيد بعض الشركات الإنتاج والوظائف إلى الولايات المتحدة، مما سيُعزّز تحوّل الصين من اقتصاد مُوجّه نحو التصدير إلى اقتصاد مُوجّه نحو الطلب المحلي، ويُعرّضها لإعادة هيكلة اقتصادية أكثر تعقيدًا.
علاوة على ذلك، سيؤثر انتخاب ترامب أيضاً على أعمال الشحن من الصين إلى الولايات المتحدة. فحجم البضائع المنقولة بين البلدين ضخم، وتتمتع البضائع الصينية بقدرة تنافسية عالية في السوق الأمريكية. وبمجرد أن يفرض ترامب تعريفات جمركية عالية وسياسات حماية تجارية، ستنخفض الصادرات الصينية بشكل ملحوظ، مما سيؤثر على خدمات الشحن، مثل شركات النقل البحري.
على الصعيدين المتوسط والطويل، لا تقتصر آثار سياسة ترامب للحماية التجارية على الاقتصاد العالمي فحسب، بل قد تتسبب أيضاً في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع التضخم. وباعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، فإن أي تغييرات في سياسات الولايات المتحدة تؤثر على الفوائض التجارية للدول الأخرى، ولا سيما الصين واقتصادات آسيوية أخرى. وقد يؤدي تزايد خطر نشوب حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى تعطيل سلاسل الإنتاج العالمية والتأثير على التجارة والإنتاج العالميين.
فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، يدعو ترامب إلى تخفيضات ضريبية، وبناء البنية التحتية، وتشديد السياسة النقدية. قد تُحفز تخفيضاته الضريبية النمو الاقتصادي، لكن نهجه الحمائي في التجارة قد يُزعزع استقرار النظام التجاري العالمي. تُعدّ العلاقة بين الصين والولايات المتحدة من أهم العلاقات الثنائية في العالم. فالتعاون بين الجانبين سيؤدي إلى نتائج مُربحة للطرفين، بينما سيؤدي الصراع إلى خسائر فادحة للجميع. وقد تُفاقم مقترحات ترامب التجارية ضد الصين، مثل تصنيفها كمتلاعب بالعملة وفرض تعريفات جمركية عالية على البضائع الصينية، الضغط على الاقتصاد الصيني.
فيما يتعلق باحتمالية نشوب حرب تجارية شاملة، فمن غير المرجح اندلاع حرب تجارية شاملة بين الصين والولايات المتحدة، لكن يبقى خطر نشوب حرب تجارية جزئية قائماً. قد يرفع ترامب الرسوم الجمركية أو يفرض قيوداً أخرى على بعض السلع الصينية، مما سيؤثر على قطاعات مثل المنتجات الميكانيكية والكهربائية، ويزيد من الضغوط الهبوطية على الاقتصاد الصيني. إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي رفع الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الميكانيكية والكهربائية الصينية إلى زيادة الضغط على اليوان، حيث سيؤثر ذلك على صادرات الصين واستثماراتها في قطاع التصنيع، مما سيؤدي إلى زيادة تدفقات الغاز والنفط إلى الخارج.
بشكل عام، أدى انتخاب ترامب إلى حالة من عدم اليقين في بيئة التجارة الخارجية الصينية، وفرض تحديات على شركات التجارة الخارجية الصينية. لذا، يتعين على الصين إيلاء اهتمام بالغ لتنفيذ سياسات ترامب، وتعديل استراتيجيتها للتعامل مع أي احتكاكات تجارية محتملة، وتعزيز تحويل وتطوير هيكلها الاقتصادي للتكيف مع البيئة الدولية الجديدة.
(رأي شخصي)

